الشيخ حسين الحلي
46
أصول الفقه
وكأنه قد بنى على عدم إمكان الجمع بين تقييد الوجوب بوجود القبلة وتقييد الواجب بها ، ولأجل ذلك نراه قد منع من أخذه قيدا في الوجوب ، بدعوى أن أخذه قيدا فيه يوجب عدم تقييد المأمور به بالقبلة . فأورد عليه بأن لازمه جواز التوجه إلى غير القبلة ، ولا بدّ حينئذ من رجوعه إلى المادة ، وأخرجه من التكليف بغير المقدور ، لأن الواجب هو التقيد لا القيد . وقد عرفت أنه لا ينبغي الريب في وجوب التوجه إلى القبلة ، وأن هذا أعني التوجه المعبّر عنه بالاستقبال قيد في الصلاة ، وأنه لا بدّ في مثل هذا التكليف المربوط بموضوع خارجي من كونه مشروطا بذلك الموضوع الخارجي ، غايته أن الاشتراط تارة يكون خطابا وملاكا وأخرى يكون خطابا فقط . والظاهر أن الاشتراط في مثل الاستقبال يكون خطابا وملاكا ، فأين هذه الجهات من كون الواجب هو التقيد وأن القيد خارج ، إذ لا ريب أنه كذلك في أمثال هذه الموارد مما يكون القيد مربوطا بموضوع خارجي بمعنى أن نفس الموضوع الخارجي لا يكون داخلا تحت التكليف . وقوله - في الحاشية المشار إليها - : ومن ذلك يظهر أن أخذ القيد الخارج عن الاختيار أو الداخل تحته مفروض الوجود وإن كان يلازم اشتراط التكليف به ، إلّا أنه لا ينافي تعلق التكليف بالمقيد بما هو مقيد . . . الخ « 1 » . مسلّم ، إلّا أن ذلك التكليف المتعلق بالمقيد بما هو مقيد لا يكون فعليا قبل وجود ذلك الشرط بل يكون مشروطا بوجود ذلك ، وهذا أعني الاشتراط هو غاية ما يرومه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في قبال صاحب الفصول
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 197 - 198 .